الموقع في مرحله البث التجريبي
الجريمه والحدث
رئيس التحرير : علاء عبد الله - رئيس التحرير التنفيذي : محمد هانى عبد الوهاب
Saturday, 13 August , 2022
معرف الأخبار : 13891
  طباعهالرئيسية » الدين والجريمة تاريخ الإصدار : 10 سبتمبر 2021 - 13:05 | 212 زيارة | أرسلت بواسطة :

أستاذ بكلية الشريعة والقانون: حفظ العقل من مقاصد الشريعة الغراء والمخدرات لا يتأتى منها إلا كل قبيح

تعد المخدرات حاليًّا من أكبر المشكلات التي تعاني منها دول العالم وتسعى هذه الدول جاهدة لمحاربتها لما ينتج عنها من عوائق ومخاطر تضر بالفرد
أستاذ بكلية الشريعة والقانون: حفظ العقل من مقاصد الشريعة الغراء والمخدرات لا يتأتى منها إلا كل قبيح

تعد المخدرات حاليًّا من أكبر المشكلات التي تعاني منها دول العالم وتسعى هذه الدول جاهدة لمحاربتها لما ينتج عنها من عوائق ومخاطر تضر بالفرد والمجتمع على حد سواء.

ومن ثم فهي جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون فالضرر الناتج عن تعاطي المخدرات لا يمس الفرد فحسب بل يتسع تأثيره ليمس المجتمع بأسره في نواح مختلفة، صحية وأمنية واجتماعية وغير ذلك.

هذا، وسوف نتناول أهم آثار المخدرات على الإنسان والمجتمع مع الأستاذ الدكتور/ أحمد الشرقاوي، أستاذ بكلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر .

حيث ذكر الدكتور/ الشرقاوي أن تعاطي المخدرات والتجارة فيها أمر محرم شرعا ومجرم قانونا والمال، المكتسب منها سحت وهو حرام شرعا لقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ) وهذه الأمور إنما تكمن خطورتها في كونها تؤثرعلى العقل تأثيرا كبيرا، ومن ثم فتصيب الإنسان بالشلل التام فتمنع نماء عقله وعطاء بدنه واستقامة فكره وتحول بينه وبين النشاط الإيجابي واليقظة المعتبرة في دنيا الناس، وفي هذا تغييب للعقل بالكلية وإبطاء للنماء الإنساني والتقدم الحضاري، فالله – عز وجل- كرم الإنسان من فوق سبع سماوات وقد سخّر له الكون تسخيرا وجعله سيدا في أرضه بين مخلوقاته، قال تعالي ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”، وقد كلفه بحمل الأمانة كما جاء في قوله تعالى ” إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا”.

وأوضح ” الشرقاوي ” أن حفظ العقل إنما هو من تمام مقاصد الشريعة الإسلامية، وكلنا يعلم تماما ويقطع يقينا أن المخدرات لا يتأتى منها إلا كل قبيح، فالله – عز وجل- خلقنا للعبادة والطاعة والأعمال الصالحة المنتجة في تعمير الأرض وبناء الحضارة الإنسانية في دنيا الناس، وعليه فلا يعمر الأرض مغيب عنها، فضلا عن أن المخدرات تؤذي المجتمع في قيمه وأخلاقه وتلحق الضرر بأزهار شبابه ورجاله فتعاطي المخدرات ينصرف أثره إلي سائر أفراد المجتمع ولا سيما قوته البشرية، المتمثلة في الشباب، الذي هو عصب المجتمع في بقائه وحلمه في حياته.
لذا فقد وجب أن يكون شبابنا على درجة من الوعي واليقظة والفكر الناضح المستقيم الذي يصون البلاد ويحفظ العباد لأن إصابة الشباب في عقولهم أشبه بالجائحة التي تدمر الزروع والثمار .
وأقول بحق أن أي خلل في عقول هؤلاء الشباب ينتقل أثره السيئ لكافة فئات المجتمع فيؤدى إلي ضياع قيمه وتدمير شبابه فيأتون من القبيح ما لا يرضاه الناس في أنفسهم وأهليهم وأموالهم .

كما ذكر الدكتور/ أحمد الشرقاوي قائلًا أن أثر المخدرات إنما يترتب عليه فضلا عن تساقط الأخلاق الإنسانية إسقاط القيم والمبادئ المجتمعية فينتج عن ذلك اتساع دائرة الجرائم لأن الشاب عندما يقع أسيرا للمخدرات ينحرف من السلوك القويم إلى ضده، ومن ثم يكثر التشاجر والشقاق والتناحر والافتراق والتضارب والتقاتل إلى غير ذلك من الأفعال المنكرة والألفاظ الذميمة والتصرفات المقيتة ولا شك في أن هذا كله يؤدي قطعا إلى إسقاط القيم الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها المجتمع الإنساني وليس المجتمع الإسلامي فحسب. والعقل وظيفته التعقل والتقدير والتفكر والمنع من اقتراف قبائح الأمور وإخراجه عن مهام وظيفته إنما ينال من أركان تكوينه وأسس نمائه ومصدر عطائه، ومن ثم فقد وجب صونه باستبقائه على طبيعته وأصله وحفظه من أعطابه وآفاته ولا يتأتي هذا إلا بتعاهد تذكيره وزيادة وعيه واستدامة صيانته مما قد يلحق به من قبائح وأضرار فالعقل مناط التكليف به تلقى الإنسان تكليفات ربه بموجبه ميزه على سائر خلقه، فوجب له الصون والحفظ، وتعاهده بالصيانة على كل حال. ليؤدي مهمته في الحياة، فيكون من الصلاح أقرب وعن الفساد أبعد .
وذهاب العقل على نوعين ذهاب اضطراري، كالجنون والعته وذهاب إرادي كما هو الشأن في شرب الخمر تناول المسكرات، وهذا النوع من ذهاب العقل مذموم شرعا وقانونا .

هذا، وقد ذكر الدكتور ” الشرقاوي ” بعضا من سبل مواجهة هذه الجريمة:
1- يجب أن نعيد إلى المجتمع اليقظة فيما هو مؤثر على عقل الإنسان وما يصيبه بالكلية وما يصيبه من خلل أو عطب يؤثر على سلوكه وأقواله وأفعاله وتفكيره لأنه إذا سكر الإنسان هذى وإذا هذى ارتكب من القبائح ما لا يرضاه المجتمع بحال.

2- التركيز على الجوانب التي تتضمن نشر التوعية بحرمة هذه الأفعال وإيقاظ الضمير الإنساني نحو التزام الحسن والصفاء وانتاج الثمار الطيبة من أصحاب العقول السليمة الصحيحة فنحتاج جميعًا إلى تكاتف في نشر التوعية الدينية والثقافية والمجتمعية التي تحقق للإنسان نماءه وصفاءه، وفي نفس الوقت تحذر الشباب والفتيات من هذه المنكرات التى تؤثر عليهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسلوكيا وبهذا يتجنب الإنسان المعصية، لأن المعصية تغلق العقل وتظلم القلب بخلاف الطاعة فهي تنير القلب وتفتح العقل.

3- سن القوانين المعنية بتشديد العقوبات على كل من تسول له نفسه أن يرتكب مثل هذه المنكرات والجرائم حماية للمجتمع في أمنه وأمانه وصونا للوطن في استبقاء نهضته وبنائه.

الكاتب : محمود أحمد |
سهم
عدد التعليقات : 0
سيتم نشر التعليقات المقدمة من قِبل فريق الإدارة على الموافقة بعد الموافقة عليها. لن يتم نشر الرسائل التي تحتوي على الافتراء أو التشهير. لن يتم نشر الرسائل غير العربية أو غير العربية.